الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
95
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ : أي يوم بدر ، فرّق اللّه فيه بين الحقّ والباطل [ فنصر اللّه نبيّه وهزم عدوّه ] « 1 » . قال : يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ : أي جمع المسلمين وجمع المشركين وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) . قوله : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا : أي عدوة الوادي بأعلى الوادي وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى : أي أسفل الوادي . وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ : يعني أبا سفيان وأصحاب العير . قال الكلبيّ : كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي - زعموا - بثلاثة أميال في طريق الساحل ، لا يعلم المشركون مكان عيرهم ، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين . قال بعضهم : العدوّ كان شفير الوادي ؛ كان المسلمون بأعلاه ، وكان المشركون بأسفله ، والركب يعني به أبا سفيان والعير ، الخدم فانطلق على حورسه « 2 » . قال : وَلَوْ تَواعَدْتُمْ : أي أنتم والمشركون لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ : قال الحسن : لو تواعدتم فيما بينكم فقلتم : نصنع كذا وكذا لاختلفتم في الميعاد . وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا : أي فيه نصركم والنعمة عليكم . قوله : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ : أي بعد الحجّة والبيان ، كقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ
--> - تفسير الآية 161 من سورة آل عمران ( التعليق ) . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 119 . ( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في ع وق : « الخدم فانطلق على حورسة » ، وفي ج ود : « الحرم فانطلق على حورسه » . ولم أهتد لما في الجملة من تصحيف حتّى أصحّحه . وقد أشكلت الجملة من قبل على المحقّق الكبير الشيخ محمود محمّد شاكر في تفسير الطبري ، ج 13 ص 564 . حيث ذكر أنّها جاءت في المخطوطة : « انخدم بالعير على حورمه » . أمّا عبارة الواقديّ في المغازي ، ج 1 ص 41 فهكذا : « فضرب وجه عيره ، فساحل بها ، وترك بدرا يسارا ، وانطلق سريعا » . ونقل هذه الجمل الطبريّ في تاريخه ، ج 2 ص 437 نقلا يكاد يكون حرفيّا . نقلها من مغازي الواقدي ، ولم يشر إلى هذا المصدر .